الشيخ محمد علي طه الدرة
226
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 103 ] خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) الشرح : خُذْ : أمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يأخذ من أموال المذكورين في الآية السابقة صدقة ، فأخذ ثلث أموالهم ، وهذه الصدقة صدقة كفارة الذنب الذي صدر منهم ؛ لأن الصدقة الواجبة ، أي : الزكاة ، لا يؤخذ فيها ثلث المال ، ويؤخذ منه أن كل من أتى ذنبا يسن له بصدقة كفارة لذنبه ، تُطَهِّرُهُمْ أي : من الذنوب ، ويحتمل أنه خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن الفاعل يعود إلى صدقة . وَتُزَكِّيهِمْ بِها : تنمي بها حسناتهم ، وترفعهم إلى منازل المخلصين . وَصَلِّ عَلَيْهِمْ : ادع لهم بالمغفرة ، ولذا يسن في حق كل إمام يأخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق بالبركة ، فيقول : آجرك اللّه فيما أعطيت ، وبارك لك فيما أبقيت ، كما يسن في حق كل من تصدّق عليه ، أن يدعو للمتصدق بالبركة والمغفرة ونحو ذلك . إِنَّ صَلاتَكَ : وقرئ ( صلواتك ) . سَكَنٌ لَهُمْ : تسكن بها نفوسهم ، وتطمئن بها قلوبهم . وَاللَّهُ سَمِيعٌ : لأقوالهم واعترافهم . عَلِيمٌ : بندامتهم ونياتهم . بعد هذا انظر شرح ( المال ) في الآية رقم [ 28 ] من سورة ( الأنفال ) ، وانظر شرح ( الصلاة ) ومعناها في الآية رقم [ 5 ] . الإعراب : خُذْ : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . مِنْ أَمْوالِهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من صَدَقَةً كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا ، والهاء في محل جر بالإضافة . صَدَقَةً : مفعول به . تُطَهِّرُهُمْ : مضارع والفاعل تقديره : « أنت » ، والهاء : مفعول به . والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل خُذْ المستتر ، وعلى اعتبار الفاعل عائدا على صَدَقَةً ، فالجملة الفعلية صفة لها ، وحذف الرابط لدلالة ما بعده عليه ، وجملة : وَتُزَكِّيهِمْ بِها في محل نصب حال من فاعل خُذْ المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير ، وهذا على اعتبار جملة : تُطَهِّرُهُمْ صفة : صَدَقَةً وأما على اعتبارها حالا من فاعل خُذْ المستتر ، فهي معطوفة عليها ، هذا ؛ وقيل بعطفها عليها على الوجهين المعتبرين فيها ، كما قيل باستئنافهما . ( صلّ ) : أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : خُذْ . . . إلخ لا محل لها مثلها ، الأولى بالاستئناف ، والثانية بالاتباع . عَلَيْهِمْ : متعلقان بما قبلهما . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . صَلاتَكَ : اسمها ، والكاف : في محل جر بالإضافة . سَكَنٌ : خبرها . أَمْوالِهِمْ : متعلقان ب سَكَنٌ ؛ لأنه مصدر ، أو بمحذوف صفة له ، والجملة الاسمية : إِنَّ صَلاتَكَ . . . إلخ تعليل للأمر ، لا محل لها ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مستأنفة لا محل لها .